مبيد زراعي شائع تحت المجهر| خطر باركنسون قد يتضاعف قرابة 3 مرات

العوامل الوراثية
العوامل الوراثية


فيما يتركز الاهتمام غالبا على العوامل الوراثية في تفسير الأمراض العصبية، تسلط دراسة علمية حديثة الضوء على خطر صامت مصدره البيئة المحيطة، إذ حذر باحثون من أن التعرض المزمن لمبيد زراعي واسع الاستخدام قد يرفع خطر الإصابة بمرض باركنسون إلى مستويات مقلقة، ما يفتح بابا واسعا لإعادة النظر في سياسات السلامة الزراعية.


كشفت دراسة قادها باحثون من جامعة كاليفورنيا ، لوس أنجلوس (UCLA) عن ارتباط قوي بين التعرض طويل الأمد لمبيد زراعي يعرف باسم كلوربيريفوس وارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة تصل إلى 2.7 مرة مقارنة بغير المعرضين.

اقرا أيضأ|محمد رمضان يكشف تفاصيل مشاركته بحفل ختام كأس أمم إفريقيا


واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 829 مريضا مصابا بباركنسون، تمت مقارنتهم مع 824 شخصا غير مصاب، ولتقدير مستوى التعرض بدقة، دمج الباحثون عناوين السكن والعمل للمشاركين مع سجلات استخدام المبيدات الزراعية في ولاية كاليفورنيا، والتي تعود إلى عام 1974.


وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من مبيد كلوربيريفوس في بيئات العمل، ولفترات طويلة، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنسبة بلغت 2.74 مرة،كما لاحظ الباحثون أن الخطر يصبح أوضح عند التعرض الذي يعود إلى أكثر من عشر سنوات، وهو ما ينسجم مع طبيعة باركنسون كمرض يتطور بصمت داخل الدماغ قبل ظهور أعراضه بسنوات.


ويقول طبيب الأعصاب جيف برونستين، أحد القائمين على الدراسة:


"تشير نتائجنا إلى أن كلوربيريفوس ليس مجرد مبيد ضمن فئة عامة، بل عامل خطر بيئي محدد يمكن ربطه بشكل مباشر بمرض باركنسون".

أدلة بيولوجية داعمة:


ولتعزيز فرضية العلاقة السببية، أجرى الفريق تجارب مخبرية على الفئران وأسماك الزرد، وأظهرت الفئران المعرضة للمبيد اضطرابات حركية واضحة، إلى جانب فقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، وهي السمة الأساسية لمرض باركنسون، كما لوحظ تراكم غير طبيعي لبروتين ألفا-سينوكلين في الدماغ، وهو أحد العلامات المرضية المعروفة للاضطراب.


أما في أسماك الزرد، فقد كشف الباحثون أن المبيد يعطل عملية الالتهام الذاتي (Autophagy)، وهي آلية خلوية أساسية يتخلص الجسم من خلالها من الفضلات والبروتينات التالفة، وعندما جرى تحفيز هذه العملية تجريبيا، تحسنت حماية الخلايا العصبية، ما يعزز فرضية أن تعطل الالتهام الذاتي قد يكون أحد المسارات الرئيسية للضرر العصبي.

محظور أوروبيا..ومستخدم أميركيا:


يذكر أن مبيد كلوربيريفوس محظور في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب ارتباطه بمشكلات عصبية، خاصة لدى الأطفال في المقابل، لا يزال يستخدم ،وإن بشكل مقيد ، في عدد من الولايات الأميركية، خصوصا في القطاع الزراعي.


دلالات صحية أوسع:

ورغم أن مرض باركنسون يرتبط بعوامل متعددة تشمل الوراثة واضطرابات النوم ونمط الحياة، تؤكد هذه الدراسة أن العوامل البيئية القابلة للوقاية، مثل التعرض للمبيدات، قد تلعب دورا حاسما في تطور المرض.

ويختتم الباحثون بدعوة واضحة إلى إعادة تقييم استخدام مبيد كلوربيريفوس، وتشديد الرقابة على التعرض المهني له، إلى جانب تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف حماية الخلايا العصبية من التلف المرتبط باضطراب آليات التنظيف الخلوي، فحين يكون الخطر قابلا للتجنب، تصبح الوقاية خطوة لا تقل أهمية عن العلاج.